أحمد بن علي القلقشندي

240

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وتحريره ، وكيفية التّثنية والجمع ، والفصل والوصل والابتداء والقطع ، وأنواع الأبنية وتغيّرها عند اللَّواحق ، وكيفية تصريف الفعل عند تجرّده عن العوائق ، وأمثلة الألفاظ المفردة في الزنة والهيئة وما يختصّ من ذلك بالأسماء والأفعال ، وتمييز الجامد منها والمشتقّ وأصناف الاشتقاق ، وكيف هو على التّفصيل والإجمال . على أنّك لو خلَّيت ومجرّد التعريف ، وبيان المقاصد بالاصطلاح أو التّوقيف ، لكان « علم الخطَّ » يقوم مقامك في الدّلالة الحاليّة لدى الملتقى ، ويترجّح عليك ببعد المسافة مع طول البقا ؛ مع ما فيه من زيادة ترتيب الأحوال ، وضبط الأموال ، وحفظ العلوم في الأدوار ، واستمرارها على الأكوار ، وانتقال الأخبار من زمان إلى زمان ، وحملها سرّا من مكان إلى مكان ؛ بل ربّما اكتفي عنك بالإشارة والتّلويح ، وقامت الكناية منها مقام التصريح . فعندها غضب علم النّحو واكفهرّ ، وزمجر واشمخرّ ، وقال : يا للَّه ! « استنّت الفصال حتّى القرعا » ( 1 ) ، و « استنسرت البغاث » فكان أشدّ ثلمة وأعظم صدعا ، لقد ادّعيت ما ليس لك ففاتك الحبور ، و « من تشبّع بما لم ينل فهو كلابس ثوبي زور » ؛ وهل أنت إلا بضعة منّي ؟ ، تسند إليّ وتنقل عنّي ، لم يزل علمك بابا من أبوابي ، وجملتك داخلة في حسابي ، حتّى ميّزك « المازنيّ » فأفردك بالتّصنيف ، وتلاه « ابن جنّي » فتبعه في التأليف ؛ واقتصر « ابن مالك » منك في تعريفه على الضروريّ الراجب ، وأحسن بك « ابن الحاجب » في شافيته فرفع عنك الحاجب ، وأنت مع ذلك كلَّه مطويّ ضمن كتبي ، نسبتك متّصلة بنسبتي وحسبك لا حق بحسبي ، أنا ملح الكلام ، ومسك الختام ، لا يستغني عنّي متكلم ، ولا يليق جهلي بعالم ولا متعلم ؛ بي

--> ( 1 ) يضرب مثلا للرجل يفعل ما ليس له بأهل . ومثله المثل الذي يليه . والبغاث من الطير : صغيرها وضعيفها . ( انظر جمهرة الأمثال : 1 / 108 ) .